الشيخ علي الكوراني العاملي

580

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

( أسيرخالد ) عند أم تميم ، فحمل عليها رجل بالسيف ، فقال مجاعة : أنا لها جارٌ فنعمت الحرة ، عليكم بالرجال فرَعْبَلُوا الفسطاط بالسيوف » . ( الطبري : 2 / 510 ) . وكان مجاعة مقيداً فحل وثاقه بنو حنيفة لأنه من رؤسائهم ، فأمرهم بترك أم تميم فأطاعوه ، والعجيب أنه لم يذهب معهم وبقي أسيراً ، والظاهر أنه عشق أم تميم ، وكانت كما قالوا أجمل نساء العرب ، وقد وجد خالد مَجَّاعة في الطريق فأسره وجعله عند زوجته ! ثم زوج مجاعة خالداً ابنته ! ثم كانت حملة فرسان الأنصار المئة : « وأقبل عباد بن بشرالأنصاري حتى وقف على باب الحديقة ثم نادى بأعلى صوته : يا معشر الأنصار ! إحطموا جفون سيوفكم واقتحموا الحديقة عليهم فقاتلوهم أو يقتل مسيلمة الكذاب . ثم كسر عباد بن بشرجفن سيفه ، وكسرت الأنصار جفان سيوفهم واقتحموا الحديقة ، فقاتلوا حتى ما بقي منهم إلا أربعة نفر ، فإنهم أقبلوا مجروحين لما بهم . قال : وعظم الأمر على الفريقين جميعاً » ! ثم اقتحم المسلمون الحديقة فنجح هجومهم داخلها حتى قتلوا عدو الله مسيلمة . وبعد هذه الهزيمة القبيحة ، نهض الأبطال عمار بن ياسر ، والبراء بن مالك ، وأبو دجانة ، وثابت بن قيس بن شماس ، وابن عمه بشير من بني النجار ، وغيرهم من حماة الأنصار ، فتقدموا وحملوا على بني حنيفة حتى هزموهم وساقوهم إلى الحديقة . وهنا تشجع خالد ! فقال ابن الأعثم ( 1 / 31 ) : « واقتحم خالد بن الوليد الحديقة بفرسه وبيده سيف لو ضرب به الحجر لقطعه ، قال : فاستقبله رجل من بني حنيفة فقال له : أين تريد يا ابن كذا وكذا ؟ فحمل عليه خالد واعتنقه الحنفي فسقطا عن فرسيهما جميعاً إلى الأرض ، فسقط الحنفي تحت خالد فجعل يجرحه بخنجر كان معه ، وخالد قد قبض على حلقه والحنفي يجرحه من تحت ، حتى جرحه سبع جراحات ، فوثب خالد وتركه ، وإذا فرس خالد قد غار عن الحديقة ، فجعل خالد ظهره إلى باب الحديقة وجعل يقاتل حتى تخلص وهو لما به » ! أي لم يستطع خالد أن يغلب الحنفي ، مع أن سيفه يقطع الصخر والحنفي وقع تحته ! فطعنه الحنفي طعنات وتمكن خالد أن يهرب منه فوجد فرسه قد هرب ، فاحتمى